العاهل المغربي يدعو برلمانيي بلاده لجعل البرلمان فضاء اكثر مصداقية

 دعا العاهل المغربي الملك محمد السادس برلمانيي بلاده الى جعل البرلمان فضاء اكثر مصداقية وجاذبية، وطالب الاغلبية البرلمانية احترام الوضع القانوني للمعارضة وحقوقها الدستورية. واكد الملك محمد السادس يوم الجمعة الماضي في خطاب في افتتاح الدورة التشريعية الاولى للسنة الثانية لمجلس النواب على الأهمية البالغة التي أصبح البرلمان يكتسيها في البناء الدستوري لبلاده بعد دستور تموز (يوليو) 2011 وما تقتضيه الممارسة البرلمانية الجديدة من تحول يجب أن يواكب الإصلاح الدستوري.
واستبعد العاهل المغربي ان تكون الاصلاحات الدستورية التي عرفتها بلاده خلال السنة الماضية قد جاءت تلبية لاحتجاجات اطرتها مغربيا حركة 20 فبراير في سياق الربيع العربي وقال ان 'التجديد' خاصة الإصلاح الدستوري جاء بشكل ارادي وتم إنضاجه عبر مسار طويل' تعزز بتأسيس برلمان جديد إن في مستوى مكانته أو في نظامه أو في سلطاته وأضحى مصدرا وحيدا للتشريع الذي اتسع مجاله. فضلا عما أصبح له من اختصاص في إقرار عدد كبير من القوانين التنظيمية الهادفة إلى تفعيل مقتضيات الدستور الجديد وفي بعض الحالات يكون مؤهلا للقيام بمبادرة ملكية، بمراجعة دستورية دون المرور عبر الاستفتاء.
واعرب عن امله بان يدشن البرلمان الحالي الذي انتخب في تشرين الثاني (نوفمبر) 2011 منعطفا تاريخيا جديدا وجعل الولاية التشريعية مؤسسة رائدة وأكثر الولايات التشريعية إبداعا وعطاء من خلال بلورة قوانين تنظيمية جديدة وأخرى عادية ينتظر منها استكمال مقتضيات الدستور الجديد.
وحدد العاهل المغربي للبرلمان اولويات هذه القوانين بإصلاح التنظيم الترابي والذي يعد من أهم المجالات المهيكلة فإنه يتعين توفير الشروط القانونية والتنظيمية لإقامة مجلس المستشارين (الغرفة التشريعية الثانية) في صيغته الدستورية الجديدة لتمكين المغرب من الجهوية المتقدمة، التي نتطلع إليها ثم الإصلاح القضائي اعتبارا لبعده الاستراتيجي باعتماد القوانين التنظيمية الخاصة بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والنظام الأساسي للقضاة مع الالتزام الدقيق بروح ومنطوق مقتضيات الدستور المتعلقة بالسلطة القضائية كما حث الهيئة العليا للحوار حول إصلاح المنظومة القضائية على أن تجعل من استقلاليته الحجر الأساس ضمن توصياتها.
دعا الملك محمد السادس الى الاسراع بإعداد القانون التنظيمي المتعلق بالهوية وتفعيل المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية والطابع الرسمي للغة الأمازيغية بعيدا عن الأحكام الجاهزة والحسابات الضيقة.
وجاءت تحديدات العاهل المغربي للاولويات فيما يتعلق بالقوانين التنظيمية التي سيتم بموجبها تنزيل الدستور لتعيد الحكومة التي يرأسها عبد الاله بن كيران ترتيب مشاريع القوانين التنظيمية التي اعدتها.
الملك محمد السادس دعا ايضا البرلمان المغربي إلى الانكباب على بلورة مدونة أخلاقية ذات بعد قانوني تلزم البرلمانيين بحضور جميع جلسات البرلمان بغرفتيه و'تقوم على ترسيخ قيم الوطنية وإيثار الصالح العام والمسؤولية والنزاهة والالتزام بالمشاركة الكاملة والفعلية في جميع أشغال البرلمان'.
وطالب الملك باحترام الوضع القانوني للمعارضة البرلمانية ولحقوقها الدستورية، وتحويل البرلمان إلى 'ّفضاء أكثر مصداقية وجاذبية من شأنه أن يحقق المصالحة مع كل من أصيب بخيبة الأمل في العمل السياسي وجدواه في تدبير الشأن العام'.
وقال ان الدستور عزز 'دور المعارضة البرلمانية كسلطة نافذة مع تخويلها وسائل عمل جديدة تمكنها من مشاركة أقوى وأكثر مسؤولية في العمل البرلماني موضحا جلالته أنه تعميقا لدور البرلمان في مجال مراقبة الحكومة تم تدعيمه دستوريا ليتولى مهمة تقويم السياسات العمومية وهو ما يفتح آفاقا واعدة أمام إمكانية إدخال التعديلات الملائمة والضرورية على البرامج في الوقت المناسب وذلك من أجل ضمان حسن سيرها وإنجاحها'.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق