المغرب بين تصريحات مجاملة السياسيين في الغرب ومرارة تقييم الوكالات الدولية له: ستاندرز أند بورس نموذجا

 يعتبر المغرب من الدول التي تحظى بتصريحات إيجابية من طرف المسؤولين السياسيين الدوليين، لكن تقارير المؤسسات المالية والمراكز البحثية يكون لها رأي معاكس ومختلف وأحيانا بشكل كبير ومن ضمنها تقييم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمؤسسة الأمريكية الشهيرة ستاندردز أند بورس التي خفضت من التصنيف الائتماني للمغرب وتحذر من صعوبات اجتماعية للغاية.
ومن ضمن الدول العربية، يحظى المغرب دائما بتصريحات إيجابية من طرف المسؤولين وخاصة الغربيين منهم مثل فرنسا واسبانيا والمفوضية الأوروبية التي تثمن الإصلاحات السياسية والدستورية.
وتشكل تصريحات الإثناء هذه فرصة للإعلام العمومي والمسؤولين الحكوميين لإبراز مجهوداتهم أمام الرأي العام المغربي. لكن هذه التصريحات تبقى عموما تدخل ضمن المجاملة لا تصمد في غالب الأحيان أمام تقارير أكاديمية وتقارير صادرة عن مؤسسات مالية. 
والمؤسسات المالية تصدر تقاريرها خدمة لزبائنها الذين يرغبون في الاستثمار في هذا البلد أو قرضه المال وتقدم لهم قراءة للواقع السياسي والاقتصادي بعيدا عن المجاملة، إذ أن المال لا يخضع للون سياسي. في هذا الصدد، أقدمت وكالة التصنيف الانتمائي الأمريكية ستاندردز أند بورس هذه الأيام على التخفيض الانتمائي للمغرب وأعطته ترقيم BBB في الاتجاه السلبي أي مثله مثل الاقتصاد الإسباني الذي يعاني من أكبر أزمة في الاتحاد الأوروبي. 
تبرز الوكالة في تقريرها أن 'تكهناتها السلبية تعكس أننا يمكن تخفيض التصنيف الانتمائي للمغرب في حالة لم يتمكن من التقليص من العجز في موازنته، فالضغط الاجتماعي يرتفع مقارنة مع التقدم في الإصلاحات وأن التقدم الاقتصادي يتأثر بالمحيط الخارجي للبلاد والذي يزداد ضعفا'، وذلك في إشارة الى الشركاء الاقتصاديين للمغرب وعلى رأسهم الدول الأوروبية وأساسا اسبانيا وفرنسا أكبر شريكين تجاريين وماليين للمغرب. 
وتؤكد الوكالة أن السلطات المغربية أجابت بسرعة على مطالب الربيع العربي من خلال الإصلاح الدستوري وتستبعد أي تغيير للنظام على شاكلة ما جرى في تونس ومصر بحكم شعبية المؤسسة الملكية. وتضيف الوكالة 'المغرب يحتاج لمزيد من الإصلاحات السياسية والاقتصادية'، وتحذر من ارتفاع البطالة في البلاد، وفي المقابل تطالب بضرورة التحكم في عجز الميزانية وذلك عبر وقف دعم المحروقات التي كلفت ميزانية الدولة كثيرا. 
ويعتبر التصنيف الجديد للمغرب ضربة قوية للاقتصاد المغربي وصورة المغرب السياسية، إذ تضعه اقتصاديا في مستوى اسبانيا التي تعاني من صعوبات اقتصادية قوية، علما أن اسبانيا توفر خدمات اجتماعية والتعويض عن البطالة بينما هذا لا يوجد في المغرب. 
وفي الوقت نفسه، فالوكالة الأمريكية وإن كانت ترحب بتعديل الدستور المغربي إلا أنها تعتبر ذلك ليسا كافيا في ظل غياب إصلاحات اقتصادية وسياسية وجوهرية تجعل الاقتصاد متحررا من الاحتكار ويلبي طموحات أغلبية الشعب.
وينعكس هذا التخفيض سلبا على المغرب في أسواق المال بحكم أخذ المستثمرين الدوليين بأهمية هذه التقارير، إذ سيترتب على طلب كل قرض ارتفاع نسبة الفائدة، وفي الوقت نفسه سيحكم التردد ت قدوم الاستثمارات الأجنبية الى المغرب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق