تحمل الزيارة التي يقوم بها خوان مانديز مستشار الأمين العام للأمم المتحدة والمكلف بلجنة مناهضة التعذيب، الى المغرب بعدا سياسيا الى جانب البعد الحقوقي بالزيارة التي تحرج السلطات المغربية وتحاول قدر الامكان تطويق الذيول السلبية للزيارة قبل وقوعها، خاصة فيما يتعلق بالمناطق الصحراوية.
ومن المقرر ان يصل خوان مانديز الى المغرب يوم الجمعة المقبل في زيارة تستمر اسبوعا يجري خلالها اتصالات بمسؤولين حكوميين وممثلي جمعيات مدنية وحقوقية مغربية، ويزور سجونا ومستشفيات مغربية ليعد تقريرا حول التعذيب بالمغرب.
وقالت وكالة الانباء الفرنسية ان زيارة المسؤول الأممي تأتي بدعوة رسمية من المغرب، على امل ان تحصل الرباط على عضوية مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بعد سقوط عضوية ليبيا في بعد انهيار نظامها.
ومن المقرر ان يعد مانديز بعد زيارته للمغرب 'تقريرا يدرج في التقرير الشامل حول التعذيب في العالم' ويصبح التقرير 'مرجعا دوليا حول مدى التزام المغرب باتفاقيات مكافحة التعذيب التي وقعها وخصوصا الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب لسنة 1984 والبروتوكول الاختياري لمناهضة التعذيب المعتمد لسنة 2006'.
وسيكون قبول المغرب عضوا في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة رهينا بنسبة مهمة بمضمون تقرير مانديز عن التعذيب الذي سيعده في زيارته إلى المغرب، باعتبار ان هذا التقرير أقوى الآليات بعد الأمم المتحدة في قبول العضوية من عدمها.
وحسب اجراءات الامم المتحدة فان حصوله على اصوات الـ47 الاعضاء في مجلس حقوق الانسان فان المغرب يصبح من الاعضاء الـ47 في المجلس المقررين في ملفات حقوق الانسان عبر العالم'، وفي حالة عدم قبول المغرب 'فقد تصوت الجمعية العامة للامم المتحدة على توصية ترفعها الى الامين العام للامم المتحدة لتوسيع صلاحيات بعثتها في الصحراء (المينورسيو) لتشمل مراقبة حقوق الانسان' الا ان هذا مستبعد حسب المصادر الرسمية المغربية 'نظر للدعم الفرنسي والامريكي للمغرب'.
ومن المقرر ان يقوم المكلف بلجنة مناهضة التعذيب بزيارة مدينة العيون كبرى حواضر الصحراء الغربية يومي السبت والاحد المقبلين لبحث الأوضاع بالمنطقة وملاقاة عدد من النشطاء والتنظيمات الفاعلة في المدن الصحراوية وذلك بعد زيارة مثيرة للجدل قام بها وفد من المنظمات الحقوقية الدولية بترتيب من مؤسسة روبرت كندي لحقوق الانسان والديمقراطية التي تتبنى موقفا مناهضا للمغرب.
ويلتقي مانديز مسؤولين مغاربة عن قطاع العدل والسجون في مقدمتهم مصطفى الرميد وزير العدل والحريات والمحجوب الهيبة المندوب الوزاري لحقوق الانسان وحفيظ بنهاشم المندوب السامي للسجون، بالإضافة إلى ممثلين رسميين من جانب الدولة عن قطاع حقوق الإنسان مثل ادريس اليزمي رئيس المجلس الوطني لحقوق الانسان وأمينه العام محمد الصبار بالاضافة الى لقائه جمعيات المجتمع المدني وعائلات اشخاص يتهمون السلطات المغربية بانها مارست التعذيب في حقهم.
ويزور مانديز عددا من السجون ومستشفيات الطب النفسي، بينها سجن عكاشة بالدار البيضاء وسجن تولال ـ 2 بمكناس، وسجن لكحل بمدينة العيون ومستشفى الامراض النفسية الرازي (سلا) وبرشيد (جنوب الدار البيضاء).
وقالت مصادر مسؤولة في المجلس الوطني لحقوق الانسان لـ'القدس العربي' ان المجلس اعد تقريرين حول السجون ومستشفيات الامراض النفسية بالمغرب سوف يقوم بنشرهما بداية الاسبوع الجاري أي قبل وصول مانديز للمغرب.
وتقوم الجهات المغربية المعنية بزيارة متانديز باتصالات مكثفة مع ناشطين او جمعيات تتحدث عن انتهاكات بالسجون انو تعرضوا للتعذيب.
وتحدثت تقارير مغربية عن قيام المندوب العام لإدارة السجون المغربية حفيظ بن هاشم بزيارة اربعة معتقلين إسلاميين يوجدون في زنازين عقابية وسط الحق العام بسجن تيفلت، وذلك على إثر تناول أحدهم لمبيد حشرات سام استدعى نقله للمستشفى وهي المرة الأولى التي يقوم فيها بن هاشم بزيارة على وجه السرعة لمعتقل حاول الانتحار.
ووعد مندوب السجون السجناء الأربعة خلال الزيارة بنقلهم إلى جناح المعتقلين الإسلاميين وإنهاء معاناتهم بعد ترحيلهم في وقت سابق من سجن سلا2 وطالبوا منذ ثلاثة أشهر بنقلهم إلى جناح المعتقلين الإسلاميين لكن دون جدوى.
من جهة اخرى اتهم معتقلون في إطار السلفية الجهادية، إدارة السجون بالسماح لمنظمات تنصيرية بالقيام بأنشطتها داخل السجون، من خلال منح مساعدات غذائية لسجناء الحق العام، وتوزيع منشورات تدعو إلى النصرانية.
وتحدث هؤلاء المعتقلين في بيان لهم من داخل السجن نشره موقع 'لكم.كوم' عن سماح مدير سجن بسلا لأعضاء ينتمون لمنظمات تنصيرية بالولوج إلى داخل السجن وخاصة حي (أ)، حيث يتواجد سجناء الحق العام، وأن هذه المنظمات التي 'لا تدخر جهدا داخل السجن في الدعوة النصرانية وبكافة السبل من خلال منحها الهدايا لسجناء وتوزيع المنشورات التي نملك منها الكثير والتي تسربت إلى حي السلفية الجهادية'. وتحدث سجناء السلفية الجهادية، عن مؤامرة لضرب الهوية والمعتقدات الإسلامية، ومحاصرتهم من الحصول على الكتب والمصاحف لمدة تجاوزت 6 أشهر، وإخضاع سجناء الحق العام لجلسات استماع التي تدعو بصراحة إلى الانسلاخ عن الدين الإسلامي، والتضييق عليهم في حياتهم اليومية ومصادرة حقهم في ممارسة عقيدتهم بشكل طبيعي وفتح المجال والتواطئ مع المنظمات التنصيرية، أمام صمت حكومة العدالة والتنمية ذات المرجعية الإسلامية المنطوية على نفسها بعيدا عن القضايا الأساسية وعن الشعب المغربي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق