حزب الاستقلال ينتخب هيئاته بسيطرة كاملة لزعيمه حميد شباط واستبعاد انصار منافسه عبد الواحد الفاسي

استكمل حزب الاستقلال، اعرق الاحزاب المغربية، انتخاب هيئاته بسيطرة كاملة لزعيمه الجديد حميد شباط، واستبعاد انصار منافسه عبد الواحد الفاسي نجل الزعيم علال الفاسي مؤسس وزعيم الحزب وما يمثلونه من رمزية لمسار الحزب الذي تأسس 1944 وقاد البلاد نحو الاستقلال.
وتوقف المراقبون والمحللون مطولا عند انتخاب حميد شباط المثير للجدل امينا عاما لحزب الاستقلال وما يمثله ذلك من تحولات داخل الحزب وداخل النخبة السياسية المغربية تؤشر للمغرب الجديد الآتي على انقاض النخبة السياسية التي شكلت سندا لتطور البلاد في ظل الاستمرارية وبناء مستقبلها بتوافق بينها وبين القصر.
وذهب عديدون الى ان انتخاب حميد شباط لم يكن مفاجئا منذ ان بدأ الحزب يقبل بربط اسماء لا علاقة لها به ولم تكن يوما ناشطة في صفوفه في مواقع رسمية باسمه ومواقع قيادية في الحزب ارضاء لجهات اخرى، وسكوت النخبة 'حارسة' الحزب على كيفية وصول شباط لمواقع المسؤولية في النقابة التابعة للحزب او في تدبير الشأن العام ثم الوصول للامانة العامة.
ويقول الكاتب المغربي توفيق بوعشرين رئيس تحرير صحيفة 'اخبار اليوم' ان الأحزاب السياسية في المغرب 'لم تعد، إلا فيما ندر، تشكل حقلا خصبا لإنتاج النخب والكفاءات والأطر، لأن الانتهازية عششت في مقراتها ولأن أمراض السلطوية في الدولة انتقلت إليها بالعدوى، ولأن الديمقراطية الداخلية غالبا ما تُطرد بالورقة الحمراء من ملعب الممارسة الحزبية'.
وقال ان 'السياسة صارت بيع وشراء، مكاسب ومغانم، ولم تعد مهنة نبيلة قائمة على التطوع والفضيلة ونكران الذات والاكتفاء من المنصب بشرف الخدمة العمومية'.
ويرى بعض الكتاب بالصحف المغربية ان انتخاب شباط امينا عاما يأتي في سياق الربيع العربي بنكهته المغربية وابعاد النخبة التقليدية عن الواجهة السسياسية تمهيدا لانهاء دورها، وفي حزب الاستقلال يؤشر على هذه النخبة بـ'ال الفاسي' وليحل مكانها من اتو للحزب من خارج سياق العائلات ووصلوا الى مناصب قيادية 'بذراعهم' وان ما جرى بمؤتمر حزب الاستقلال واختيار الامين العام بانتخابات ديمقراطية تحو ديمقراطي بداخل الحزب والاحزاب المغربية الاخرى التي عاشت ما عاشه الحزب طوال السنوات الماضية او تسير بهذا الاتجاه.
واستبعد حميد شباط من الهيئة التنفيذية للحزب التي انتخبت بعد انتخابه امينا عاما كل الوجوه التقليدية التي شاركت بقيادة الحزب وهي قيادات فضلت عدم خوض الانتخابات امتعاضا من الاجواء التي سادت منذ عدة شهور.
وهكذا غاب عن التركيبة الجديدة للجنة التنفيذية خديجة الزومي القيادية بالاتحاد العام للشغالين، التي كانت مؤازرة لشباط، إضافة إلى 11 قياديا من الأسماء البارزة التي كانت ضمن اللجنة التنفيذية المنتهية ولايتها، وهم: محمد سعد العلمي المرشح سفيرا بالسعودية، لطيفة بناني سميرس، نعيمة خلدون، أحمد خليل بوستة، عبد اللطيف أبدوح، عبد الإلاه البوزيدي، رشيد أفيلال، شيبة ماء العينين، امحمد الخليفة، نزار بركة وزير المالية، إضافة إلى عبد الواحد الفاسي الذي ترشح منافسا حميد شباط، ولم يتمكن من الفوز بالأمانة العامة لحزب الاستقلال.
وارتفع مجموع الأعضاء المنتخبين للجنة التنفيذية للحزب الاستقلال بعضويين، مقارنة مع سابقتها ذات الأربعة وعشرين عضوا، وكان انتخاب اللجنة التي تشكل السلطة التنفيذية للحزب، مدرجا في جدول أعمال الدورة الثانية من المؤتمر العام السادس عشر، التي جرت أول أمس وامتدت إلى غاية الإثنين، بقصر المؤتمرات بالصخيرات.
ومن خلال التشكيلة الجديدة لقادة الحزب الجدد، المكونة من ستة وعشرين عضوا، إضافة إلى الأمين العام الجديد، حميد شباط، لوحظ أن 12 عضوا من اللجنة التنفيذية السابقة استطاعوا أن يحافظوا على مقاعدهم، وهم عبد القادر الكيحل، محمد الموساوي السوسي (المفتش العام للحزب)، كريم غلاب، محمد الأنصاري، ياسمينة بادو (عن لائحة النساء)، بوعمر تغوان ، نور الدين مضيان، حمدي ولد رشيد، عبد الصمد قيوح، عادل بنحمزة (عن لائحة الشباب)، توفيق حجيرة، وعبد الله البقالي، ويعتبر الإسمان الأخيرين الوحيدين اللذين حافظا على عضويتهما باللجنة التنفيذية للمرة الثالثة على التوالي، منذ صعودهما إليها أول مرة في المؤتمر الرابع عشر، سنة 2003، فيما يحافظ أيضا المفتش العام على حضوره هو الآخر باللجنة التنفيذية، منذ تنحي امحمد بوستة عن الأمانة العامة للحزب، في المؤتمر الثالث عشر، سنة 1998.
ويتكون الـ14عضو جديد من ستة انتخبوا ضمن الاقتراع العام وهم عبد السلام اللبار، محمد سحيمد، رحال المكاوي، فوزي بنعلال، الحسن فلاح، عادل الدويري، و ثلاثة عن لائحة الشباب وهم محمد سعود، فؤاد القادري، حمدي ولد الرشيد المعروف بحمدي الصغير رئيس جهة لعيون، وخمسة عضوات كلهن جديدات، انتخبن عن لائحة النساء، وهن: مريم ماء العينين، مونية غلام، كنزة الغالي، نعيمة الرباع، زبيدة فنيش.
ويظهر من خلال الأرقام تضاعف نسبة تمثيلية النساء، في اللجنة التنفيذية الجديدة لحزب الاستقلال، بنسبة مئة بالمئة، إذ تصاعد عدد النساء من 3 عضوات في الولاية السابقة لعباس الفاسي، وهن (سميرة بناني سميرس، نعيمة خلدون، ياسمينة بادو) إلى 6 عضوات في التشكيلة الحديثة للأمين العام الجديد، حميد شباط، إضافة إلى بادو الوحيدة التي تم إعادة انتخابها ضمن لائحة النساء من اللجنة التنفيذية السابقة.
ويلاحظ أن لائحة النساء في التشكيلة الحديثة، ضمنهن عضوة من المكتب التنفيذي للشبيبة الاستقلالية، مونية غلام، البرلمانية الشابة التي ستعزز حضور فئة الشباب من الجنسين (أقل من 40 سنة) في اللجنة التنفيدية.
وتضاعفت نسبة تمثيلية الشباب باللجنة التنفيذية، بنسبة مئة بالمئة، أي من تمثيلية شابين (رشيد أفيلال، عادل بنحمزة) في الولاية السابقة إلى انتخاب 4 شبان في الولاية الجديدة، وهم الشباب الجدد المشار إليهم سابقا ضمن لائحة الشباب، إضافة إلى بنحمزة، الوحيد الذي أعيد انتخابه ضمن كوطة الشباب من اللجنة التنفيذية السابقة.
واصبحت اللجنة التنفيذية الحالية، تتوفر على تمثيلية شبابية واسعة، تقارب الثلث، بما فيها قيادات من منظمة الشبيبة الاستقلالية، سواء من خلال أعضاء (أقل من 40 سنة) قادمين عن طريق لائحة الشباب (4 أفراد)، أو لائحة النساء (من خلال اسمين هما مونية غلام ومريم ماء العينين)، أو ضمن لائحة الاقتراع العام. ضمنهم الكاتب الوطني عبد القادر الكيحل، إضافة إلى رئيس المجلس الوطني للشبيبة (لحسن فلاح)، ووجوه شابة أخرى مثل رحال المكاوي. ويمكن رصد 'اجتياح' واضح للشبيبة والمرأة بنسبة خمسين بالمئة تقريبا، أي النصف من أعضاء اللجنة التنفيذية، (4 أعضاء من لائحة الشباب) و(6 عضوات عن لائحة النساء)، إضافة إلى الكيحل، وفلاح من الاقتراع العام، بما مجموعه 12 عضوا من أصل ستة وعشرين عضوا باللجنة التنفيذية الجديدة لحزب الاستقلال.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق