الحرب التي أوقدها عباس الفاسي وفشل "البام" في إطفائها

الحرب التي أوقدها عباس الفاسي وفشل "البام" في إطفائها
ميوعة .. مجلس المستشارين

هل صحيح أن مجلس المستشارين.. جسم مائع؟ أم أن جلسة فقط هي المصابة بمرض الميوعة المقرف؟ ثم ما معنى النقاش المنحسر داخل هذا المجلس منذ مدة، خصوصا بعد تولي الشيخ بيد الله رئاسة هذا المجلس الذي يعتبر بلغة الدستور الغرفة الثانية للبرلمان؟ وما سر عملية شد الحبل بين الموظفين وأمانته العامة التي يتولاها "شيخ" اخر إسمه وحيد خوجة الكاتب العام السابق لوزارة التشغيل والتكوين المهني وعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة لعرابة فؤاد عالي الهمة؟!

صالح البشير

قبل أسبوع ونيف عقد حزب الاستقبال اجتماعيا داخليا لإحدى مؤسساته، كان الأمر يتعلق بلجنته المركزية، خلال ذات الاجتماع ألقي الوزير الأول وعباس الفاسي، بصفته أمينا عاما للحزب كلمته المعهودة في مثل هذه المناسبات، وهي الكلمة التي يرسم من خلالها الوجه السياسي للمرحلة.. والتي عادة ما تشمل الوضع حول قضية المغاربة الأولى الصحراء على ضوء التطورات الأخيرة والعمل الحكومي.. ثم الوضعية الداخلية أو التنظيمية للحزب، كما أوضحت لنا مصادر مسؤولة داخل الحزب، فقد يضيف عباس الفاسي أو أحد أعضاء قيادته ورقة أو إثنين عن موضوع خاص، مثلما حصل في الاجتماع الأخير عندما قدم سعد العلمي ورقة حول قانون الوظيفة العمومية ونزار بركة ورقة حول قانون المالية..

قصة الميوعة التي أزعجت بيد الله

في ذات الاجتماع، توضح مصادرنا، عرج عباس الفاسي على نشاط برلمانية خلال دورة الخريف.. وقد كان كان اللقاء مناسبة لتقييم أداء المؤسسة التشريعية، إذ ذاك كان ذلك التعليق بشأن الميوعة، وهي ميوعة مرتبطة أساسا في عرف الاستقلاليين بعدم الانضباط في احترام قواعد الأخلاق السياسية والأعراف البرلمانية في أداء جزء من أطراف المعارضة، دائما بتعبير مصادرنا.

عدم الانضباط هذا يتجلى بالخصوص في مسطرة "الإحاطة علما" التي تمكن رؤساء الفرق البرلمانية من إحاطة الحكومة بقضايا طارئة قبل انطلاق قبل انطلاق جلسة الأسئلة الشفوية مساء كل يوم ثلاثاء خلال كل دورة تشريعية. غير أن مصادر مماثلة من المعارضة، سيما فريق البام والاتحاد الدستوري، تقول :"إن وجاهة وقساوة تدخلات المعارضة هي من حظنا، على فريق قوي لمواجهتنا في البرلمان، ولذلك يقوم عباس الفاسي برشقنا من بعيد بحجارة لا يستطيع أفراد فريقه ومينا بها عن قرب"، بالإضافة إلى أن هذه المعارضة تستطيع خلال فترة "الإحاطات علما" وخلال الأسئلة أيضا، بل وأثناء مناقشة القوانين في الجلسات العامة وداخل اللجان، تعرية وفضح العجز الذي يسم عمل الحكومة ووزراء حزب الاستقلال على الخصوص وإلا، تضيف مصادرنا، بم تفسرون هروب الوزير الأول عن الحضور إلى جلسات الأسئلة الشفوية بمجلسنا المحترم؟ وكيف تفسرون الغياب المتكرر للوزراء؟ وكيف تفسرون التأخر في الإجابة عن أسئلتنا الكتابية والشفوية الاتية؟ وكيف تبررون الخيبات المسجلة في بعض القطاعات وعلى رأسها الام وزارة الصحة وعجز وزارة التجهيز والنقل (في البنيات التحتية ومشكل النقل) اخر فصولها سقوط قنطرة ببلقصيري ولولا الألطاف الإلهية لكانت الكارثة بلا حدود؟َ!
وأخيرا عثرات قطاع الإسكان من تكاثر مدن الصفيح وتأخر وتيرة السكن الاجتماعي وفضائح مؤسسة العمران عبر جل فروعها بالمغرب!

تلك كانت مرافعة المعارضة بشأن حقها في إثارة غيض الاستقلالين.. هؤلاء يدفعون بالقول بأن الميوعة المقصودة لا تتجلى في النقد النبيل لمثل هذه المواضيع، بل في التهجم "المجاني" وبألفاظ لا تليق في مواضيع مختلفة، وليس اخرها استغلال بعض الماسي للظهور بصفة حمادة مصالح الفئات المستضعفة؟ وبالعودة إلى قصة الميوعة، تقول مصادرنا الأولى، "إن هذا التعليق فوق ذلك كله جاء مندرجا في إطار حديث "الأهل بين ذويهم"، فهل يريدون أن يحبسوا علينا أنفاسنا؟! لقد تحدثنا داخل بيتنا ولسنا مسؤولين عما تسرب إلى الصحافة مما يجري في حميتنا.. ولو اطلعنا على ما يقوله بيد الله لذويه أيضا لصار الأمر مثل عملية تجسس رخيصة ولا معنى لها أخلاقيا..!".

الحرب التي أوقدها عباس الفاسي وفشل "البام" في إطفائها
حكيم بنشماس وإدريس الراضي ينتفضان

بعدما تداعى إلى علم بيد الله وبنشماس وإدريس الراضي وبيجديكن ما رشح من أخبار عن كلام عباس الفاسي، انتقل الحديث عن الموضوع إلى مكتب مجلس المستشارين، كما أوردت ذلك جريدة "العلم" في إحدى تعليقاتها.. ويستشف من ذلك، أن الموضوع جرى إدراجه في جدول أعمال الاجتماع الأسبوعي لمكتب المجلس، حسب الوثيقة الأولى التي توصل بها أفراده..
لكن ذات الموضوع حذف من جدول المناقشة بعد احتجاج أطراف من حزب الاستقلال وهو الأمر الذي قال بشأنه بيد الله، إن هذا موضوع غير رسمي وقد راسل في شأنه الوزير الأول لتبيان مدى صحته! غير أن الأمور لم تقف عند هذا الحد، بل امتدت إلى اجتماع ندوة الرؤساء، وهي ندوة تضم في العرف البرلماني رؤساء الفرق وأعضاء المكتب ورؤساء اللجان البرلمانية الدائمة التي من بين مهامها الأساسية برمجة أشغال المجلس. وخلال هذا الاجتماع، حسب مصادرنا، حصل تدافع قوي بين بيجديكن ممثل فريق التجمع الوطني للأحرار وعبد اللطيف أبدوح ممثل حزب الاستقلال، الأول كان يصر على مناقشة كلام الوزير الأول، فيما الثاني كان يلمح إلى أنه لا مجال لذلك. المهم أن موضوع الميوعة هذا واصل إلى حيث لا يمكن إيقافه أو الاعتراض على عدم إدراجه خلال الية الإحاطة علما الشهيرة.

وبالفعل تدخل حكيم بنشماس رئيس الدستوريين وحرم بيجديكن من الثأر لنفسه، لأنه ببساطة كان قد عين رئيسا لتلك الجلسة.

إدريس الراضي، الذي تفضل "العلم" أن تصفه بالوافد من الغابة "نسبة إلى امتهانه في إطار شركة كبيرة لحرفة قطع أخشاب الغابة وتزويد معمل "لاسيليو بسيدي يحيي الغرب"، وغاب عن الوزير الأول عدم حضوره للبرلمان، كما غاب عنه وصفة لتدخلات المعارضة بالميوعة.. وعندما احتج عليه الاستقلاليون قال لهم :"إن حزبكم زوين.." ولهذا ربما كان إدريس الراضي فيما سبق من السنوات العجاف يترشح بإسم حزب الاستقلال في جماعة القصيبة التي ترأسها منذ ومن، عمه عبد الواحد الراضي رئيس مجلس النواب..

بعد ذلك أعطى الرئيس الكلمة لرئيس الفريق الاستقلالي لكي يدلو بدلوه، غير أن هذا الأخير رفض بدعوى أن كلمته ستكون الأخيرة، حسب الترتيب الذي حصل عليه!.

هكذا أعطيت الكلمة لبنشماس الذي يبدو أنه هذه المرة لم يلعب أوراقه بمكر السياسيين.. فتشبت أيضا بأن يدرج تدخله اخرا.. لكن الرئيس وبلغة العامة "فرشه" بالواضح عندما قال متوجها إليه: " لقد طلبت مني في الكواليس أن أجعلك أخر من يتدخل، لكن "ما جابش الله.. ها أنت كتشوف.. ولذلك تفضل وألق كلمتك"! لترتفع أنذاك قهقهات الحاضرين، وقبل بنشماس على مضض، حيث تحدث عن خطاب عباس الفاسي وقال:" إن الرسالة وصلت وهذا لن يفرمل معارضتنا.." وبعد ذلك خانه الوقت في إكمال كلامه.. ولم تنفع توسلاته بأن يقتطع الوقت من حصته في الأسئلة الشفوية.

انتصار محمد الأنصاري

وبما كان محمد الأنصاري رئيس الاستقلالي بمجلس المستشارين، بصفته المهنية" محام بهيئة مكناس" الخط الأول في دفاع عباس الفاسي، لذلك كان يتعرض باستمرار للهيب نيران مدفعية ال البام.. ولقهره.. قال له بنشماس:" إن على الحكومة، مع الأسف، أن تبحث عن محام ناجح" ورغم كل هذا، وحين جاءت فرصة الرد كان له ذلك فأنزل كلمة (الرجل لا يخنه لسانه) كانت من القسوة بما كان، إلى درجة أنه بمجرد تجاوزه الوقت المحدد له بجزء من المائة علت الاحتجاجات وسادت الضوضاء والضجيج وانسحب فريق الكون اليين وبعده الفيدراليين، قبل ان ينسحب وزير ان تهدأ النفوس وذلك ما كان، فماذا قال الأنصاري في خطابه؟

قال:".. لقد حاول البعض من الوافديين الجدد، جر التجربة ببلادنا إلى الوراء والعودة على نقطة البداية، وكان ان تسببوا فيما يشبه الفتنة السياسية التي هزت في العمق الرصيد المهم من المكتسبات التي حققها المغرب الجديد، فانتشرت مظاهر التيئيس والتبخيس والمسخ السياسي بشتى صوره، وطال الأمر حتى بعض مؤسساتنا الدستورية مع الأسف.
لقد اختلط الحابل بالنابل لدى البعض من مسؤولي هذه المؤسسات، ولم تعد لهم القدرة على تمييز الحدود، بين مسؤولياتهم المهنية الإدارية التي تقضيها رئاستهم لهذه المؤسسات، ومسؤولياتهم السياسية بهيئاتهم الحزبية.

وفي هذا الإطار نوجه رسالتنا لمن اعتادوا السباحة في المياه العكرة لنقول لهم:

-إن واقع المسخ السياسي الذي تشهده بعض هذه المؤسسات اليوم، دليل على أن هناك خفافيش تخشى نور الديمقراطية وتعمل ليل نهار لتحول دون تحقيق تغيير حقيقي في مغرب الألفية الثالثة.
-عن المؤسسات الدستورية هي مؤسسات لكل المغاربة على حد سواء لا فرق فيها بين هذا الفريق أو ذاك. ومن العيب تغذيتها بنزعات شوفينية بعيدة كل البعد عن قيمنا الحضارية والمجتمعية المغربية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق