نشرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية تقريرا تناول تأثيرالاحتاجات الشعبية في مصر على الاقتصاد الإسرائيلي جاء فيه: "بينما تعد العلاقات الاقتصادية بين مصر وإسرائيل في حدها الأدنى، فإن نظاما جديدا في الدولة المجاورة قد يعلن عصرا جديدا في الشرق الأوسط، من الممكن أن يكون ضارا بإسرائيل سياسيا واقتصاديا، كما قال مسؤولون إسرائيليون خلال نهاية الأسبوع".
ورغم ان التجارة مع مصر تحتل جزءا بسيطا من الناتج المحلي الإجمالي في إسرائيل، فان المشروع المهم الوحيد بين الدولتين هو اتفاقية تصدير الغاز. وتعتمد المنشأة الإسرائيلية المحلية، شركة الكهرباء الإسرائيلية، على ذلك الغاز.
وقال مصدر حكومي إسرائيلي: "من غير المرجح أن تلحق مصر الضرر بتصدير الغاز إلى إسرائيل، حتى وإن فقد الرئيس حسني مبارك منصبه، لأن من مصلحة المصريين تلقي عائدات بيع الغاز، خاصة حين يكون الاقتصاد المصري في وضع سيئ. وتحتاج إسرائيل لعامين آخرين دون أية صدمات في واردات الغاز، الى أن يبدأ حقل تامار بالإنتاج في العام 2013".
لكن المظاهرات في مصر قد تضر بالمصالح الإسرائيلية بشكل غير مباشر، إذا تراجع دورالقوى في الوساطة في عملية السلام، وإذا قامت دول عربية أخرى بتقليص علاقاتها مع إسرائيل خوفا من احتجاج شعبي مماثل.
ويُعتقد أن "السلام البارد" بين إسرائيل ومصر الذي استمر 30 عاما لن يصيبه الضرر طالما بقي حسني مبارك في السلطة، أو إذا تقدمت المعارضة العلمانية أو تمكن الجيش من السيطرة على السلطة. لكن الأمر المقلق هو أن يركب الإسلاميون موجة الاحتجاج الشعبي ويتولون السلطة بمساعدة خارجية.
النائب في الكنيست عن حزب العمل بنيامين بن أليعزر، الذي تخلى اخيرا عن منصب وزير التجارة والصناعة، والذي يتمتع بعلاقة جيدة مع النظام المصري، قال "بناء على محادثاتي مع المسؤولين المصريين خلال اليومين الماضيين، يمكنني القول أنهم ما زالوا يعتقدون أن بوسعهم تجاوز المظاهرات. لقد قالوا لي إن مصر ليست بيروت أو تونس، وأن الرئيس لم يستخدم بعد كل وسائل القوة المتاحة له. وقد يكون مبارك أرسل الجيش إلى الشوارع، لكنه أمر الجيش بعدم فتح النار إلا إذا تعرضوا للخطر بشكل شخصي".
وأضاف بن أليعزر أنه "على الرغم من ذلك إذا اكتسبت الاحتجاجات القوة، فإنها يمكن أن تهز النظام. والمعارضة ليست منظمة ولا تملك أي قائد بارز".
وقال إنه بالنسبة لإسرائيل، فإن الإطاحة بالنظام المصري قد يكون كارثيا. وأنه فيما عدا كون السلام مع مصر مصلحة استراتيجية كبرى، فإن التغيير سيكون له تأثير غير معروف على مستقبل الشرق الأوسط.
وأضاف أن من المرجح ان يتم الحفاظ على السلام مع مصر طالما لم يتول المتطرفون السلطة. لكنه على الأرجح أن يغدو أكثر برودة مما هو عليه الآن، ولن يكون لدى إسرائيل الانسجام الذي تملكه إسرائيل الآن مع نظام مبارك.
وقال: "إن عملية السلام ستتلقى ضربة من إضعاف مبارك، وقد يؤدي ذلك إلى الإضرار بالاقتصاد الإسرائيلي".
وبينما سعت إسرائيل لتوسيع علاقاتها الاقتصادية مع مصر منذ اتفاقية السلام التي تم توقيعها قبل 30 عاما، رفضت القاهرة ذلك. وتعد مصر الآن في المرتبة 38 من ضمن الأسواق التي تتلقى الصادرات الإسرائيلية.
ومن الشركات الإسرائيلية التي تجري عمليات في مصر "دلتا الجليل" و"بولغات"، التي تملك مصانع هناك، وشركتا "نتافيم" و"كيماويات حيفا"، اللتان تعد مصر أكبر أسواقهما.
وقال دوف لوتمان، أحد مؤسسي شركة دلتا، إنه شعر بالقلق بسبب الأحداث في مصر، لكنه كان مرتاحا لأن المحتجين لم يذكروا إسرائيل. وقال إن شركة دلتا مصر تخطط للعمل بشكل اعتيادي اليوم، ويمكن أن تقوم بذلك حتى ولو لم يكن الموظفون الإسرائيليون هناك.
وقال دان كاتاريفاس، رئيس لجنة التجارة الخارجية في نقابة الصناعيين في إسرائيل إن التبادل التجاري مع مصر كان جيدا عام 2010. وقد توقع أن تبقى قناة السويس مفتوحة بسبب أهميتها الكبيرة بالنسبة للاقتصاد المصري، بغض النظر عن اهميتها لإسرائيل.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق