مبعوث الامين الامين العام للامم المتحدة للصحراء الغربية يخطط لزيارة المغرب ومخيمات تندوف وبانتظار تحديد موعد له مع الملك محمد السادس

يقوم المبعوث الشخصي للامين العام للامم المتحدة للصحراء الغربية بزيارة المنطقة قبل نهاية العام الجاري تشمل المغرب ومخيمات تندوف للاجئين الصحراويين وهي الزيارة الاولى له منذ التوتر الذي خلفه مشروع تقرير قدمه للامين العام حول تطورات النزاع الصحراوي في نيسان (ابريل) الماضي في وقت وجهت به الادارة الامريكية انتقادات قاسية للمغرب حول ملف حقوق الانسان بالمنطقة المتنازع عليها.
وينتظر المبعوث الشخصي لبان كي مون الدبلوماسي الامريكي كريستوفر روس ان تحدد له السلطات المغربية موعدا مع الملك محمد السادس لزيارة المنطقة، وذلك بعد إعادة بان كي مون تثبيته في موقعه كوسيط يحظى بتزكية الأمم المتحدة للإشراف على المفاوضات الجارية بين المغرب وجبهة البوليزاريو تحت الرعاية الأممية.
ونقل موقع 'لكم. كوم' عن مصادر مطلعة أن ما يؤخر زيارة روس للمنطقة هو تحديد موعد للقائه مع الملك وقالت ان زيارة روس سيشمل مدينة العيون، كبرى حواضر الصحراء الغربية، وهي الزيارة الأولى من نوعها التي يقوم بها وسيط أممي إلى الصحراء من درجة رفيعة منذ بدأت اخر حلقات المفاوضات المباشرة بين المغرب وجبهة البوليزاريو 2007.
ومن المقرر أن يقدم كريستوفر روس والممثل الخاص للامين العام بالمنطقة فولفغانغ فيسبروت فيبر تقريرا مفصلا الى مجلس الامن يوم 8 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، حول سير المفاوضات بين جبهة البوليزاريو والمغرب تنفيذا لتوصية مجلس الامن لشهر نيسان (ابريل) الماضي، التي طالبت الامين العام للامم المتحدة بتقديم تقرير عن مسار التسوية والجهود الاممية كل ستة اشهر الى مجلس الامن.
وطلب المغرب في مايو (ايار) الماضي من الأمين العام الأممي استبدال روس بوسيط جديد، حيث اتهمه بعدم الحياد والانحياز لجبهة البوليزاريو في التعاطي مع الملف، على خلفية مشروع التقرير الذي قدمه روس للأمين العام الأممي، وانتقد فيه المغرب، في تعامله مع بعثة الامم المتحدة بالمنطقة (المينورسيو) واتهمه بعرقلة مهامها والتجسس عليها والتضييق علي تحركاتها' في المنطقة ودعوة روس لتوسيع مهمة البعثة لتشمل مراقبة حقوق الانسان والتقرير بها وترتيبه لزيارة اعضاء مجلس الامن لمدينة العيون دون التشاور مع المغرب.
وتمسك بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة وكذلك الادارة الامريكية بكريستوفر روس وهو ما وضع المغرب في موقف حرج تم تجاوزه بعد اتصال هاتفي بين بان كي مون والعاهل المغربي الملك محمد السادس الذي قبل بعودة روس لمهامه التي تنتهي رسميا نهاية العام الحالي.
وكشف بان كيمون في تقريره المقدم للجمعية العامة في دورتها الـ 67 الاسبوع الماضي، حول التطورات التي شهدتها قضية الصحراء ومسار المفاوضات بين جبهة البوليزاريو والمغرب، ان مبعوثه الى المنطقة كريستوفرروس سيقدم احاطة في الموضوع خلال الاسابيع المقبلة الى مجلس الامن وأكد 'ان التقدم نحو التوصل إلى تسوية ينتظر إجراء مزيد من المناقشات بشأن سبل المضي قدما'.
وقال بان كي مون 'أن الحصول على معلومات من مصادر موثوقة ومستقلة عن التطورات في الصحراء الغربية ومخيمات اللاجئين أمر حيوي للأمم المتحدة والمجتمع الدولي ككل، للنظر في أفضل السبل الكفيلة بالتشجيع على التوصل إلى تسوية، من خلال زيادة التقارير التي تقدمها البعثة وعبر قيام الدبلوماسيين والصحافيين وغيرهم بعدد أكبر من الزيارات إلى الصحراء الغربية ومخيمات اللاجئين'.
وأضاف ان 'هناك اتفاق واسع على أن ثمة حاجة إلى الحصول على مزيد من البيانات من مصادر مستقلة وإلى تحسين جودتها، وأنه ينبغي أن يتمتع أفراد البعثة بالحرية الكاملة في التنقل والتواصل في الصحراء الغربية والمخيمات وأن تكون لديهم القدرة على توفير معلومات مستقلة عن التطورات الهامة، كما هو الحال في عمليات حفظ السلام الأخرى في جميع أنحاء العالم.
ورغم التقدم الملاحظ في تدبير السلطات المغربية ملف حقوق الانسان في مختلف المناطق المغربية بما فيها منطقة الصحراء الغربية وصفت وزارة الخارجية الامريكية في تقرير قدمته للكونغرس الامريكي حول حقوق الانسان بالمغرب والصحراء وضعية حقوق الانسان بأنها تثير 'قلقا شديدا' وهو ما قد ينعكس سلبا على العلاقات بين واشنطن والرباط وتقليص المساعدات العسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة للمغرب.
ويأتي هذا التقرير تطبيقا لقانون مصادق عليه في كانون الاول (ديسمبر) 2011 من قبل الكونغرس الأمريكي يطالب كتابة الدولة (وزارة الخارجية) بضمان احترام حقوق الإنسان في الصحراء قبل منح أي مساعدة مالية عسكرية للمغرب وينص على أنه قبل منح هذه المساعدة المالية يجب على كتابة الدولة 'عرض تقرير لجان منح القروض التابعة لغرفة النواب ومجلس الشيوخ حول الإجراءات المتخذة من طرف الحكومة المغربية في مجال احترام حقوق الأشخاص في التعبير سلميا عن آرائهم بخصوص وضعية ومستقبل الصحراء وإعداد تقرير حول وضعية حقوق الإنسان فيها'.
واشترط الكونغرس منح المساعدة العسكرية الأمريكية للمغرب بـ'منح منظمات حقوق الإنسان والصحافيين وممثلي الحكومات الأجنبية حق الدخول إلى الصحراء دون قيود'.
وفي تقريرها المنجز طبقا لهذه الترتيبات التشريعية الجديدة للكونغرس الأمريكي سجلت الخارجية الامريكية في البداية أن 'الصحراء هي إقليم غير مستقل يطالب المغرب ببسط سيادته عليه وهو موقف لا يقبله المجتمع الدولي'.
وذكر التقرير بان مجلس الأمن الدولي شكل سنة 1991 بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء (مينورسو) لتمكين الصحراويين من 'أن يختاروا بانفسهم إما الاستقلال وإما الاندماج إلى المغرب' وأوضح أن 'الولايات المتحدة جددت دعمها للمينورسو بالمصادقة على القرار 2044 لمجلس الأمن في نيسان (ابريل) الماضي.
ومع ذلك أكدت كتابة الدولة الأمريكية أن 'الاستفتاء لم ينظم والصحراء الغربية تبقى بذلك تحت السلطة الإدارية المغربية وذلك رغم أن منظمة الأمم المتحدة لا تعترف بالمغرب كقوة إدارية مسيرة للصحراء'.
وقالت الخارجية الامريكية أن 'الوضع العام لحقوق الإنسان في الأراضي الصحراوية يثير مخاوف شديدة فيما يخص مثلا الحد من حرية التعبير والاجتماع و اللجوء إلى الحبس التعسفي والتجاوزات الجسدية والكلامية ضد المعتقلين خلال توقيفهم وسجنهم وان المغرب يعتبر أن مطالب استقلال الصحراء تشكل 'مساسا خطيرا بالأمن' كما 'توجد قيود متواصلة لاسيما بالنسبة لحقوق الاجتماع السلمي والمنشورات التي تدعو إلى الاستقلال أو إلى استفتاء يدمج الاستقلال كخيار'.
ونقل التقرير أن 'القانون في المغرب يمنع منعا باتا كل المظاهرات الكبرى حول حقوق الإنسان أو أي تظاهرة سلمية لصالح استقلال الأراضي الصحراوية وأن الأشخاص الموقوفين جراء احتجاجهم على دمج الصحراء الغربية في المملكة المغربية لم يستفيدوا بعد من محاكمة علنية منصفة' وأن 'توزيع منشورات تدعو الى استقلال الصحراء الغربية أو الى اجراء استفتاء قد يتضمن هذا التصور ممنوع' حسب كتابة الدولة التي أكدت أن الحكومة المغربية 'ترفض أيضا الدخول الى بعض مواقع الويب مثل التي تدعو الى استقلال' الصحراء.
وأشار التقرير الى أن 'القانون المغربي يمنع المواطنين من التعبير عن معارضتهم للموقف الرسمي للحكومة تجاه الصحراء الغربية' وان 'اغلبية وسائل الاعلام وأصحاب المدونات لالكترونية يمارسون الرقابة الذاتية حول هذه المسألة' في حين أن 'أصحاب المدونات الالكترونية الذين يشكون في أنهم مراقبون من طرف السلطات المغربية يضطرون لاخفاء هويتهم' وبأن 'المنظمات التي تعتبرها الحكومة المغربية غير خاضعة للسيادة المغربية تواجه صعوبات للحصول على الاعتماد أو لممارسة نشاطها بكل حرية'.
وقال ان 'المنظمات غير المعتمدة لا يمكنها الاستفادة من الأموال العمومية ولا قبول المساهمات المالية وتواجه صعوبات للحصول على ترخيص من أجل تنظيم اجتماعات عامة' مشيرا الى الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكـات الخطيرة لحقوق الانسان ومجموعة المدافعين عن حقوق الانسان بالصحراء.
وتطرقت وزارة الخارجية الامريكية في تقريرها للكونغرس الى الزيارة التي قام بها الى الصحراء في اب (اغسطس) الماضي وفد من المركز الأمريكي روبرت كيندي للعدالة وحقوق الانسان الذي أعد تقريرا فاضحا عن المغرب بخصوص انتهاك حقوق انسان الصحراويين واشارت الى أن وفد المركز تناول في تقريره 'الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان المرتكبة في الصحراء'.
واتهمت وزارة الخارجية الامريكية 'الحكومة المغربية بتطبيق اجراءات صارمة تحد بشدة من قدرة المنظمات غير الحكومية والمناضلين من أجل حقوق الانسان على الالتقاء بالصحافيين' وأن الصحافيين الاجانب يجب أن يحصلوا على الترخيص الرسمي المسبق من وزارة الاتصال المغربية قبل الالتقاء بالمنظمات غير الحكومية المؤيدة لاستقلال الصحراء.
وفيما يتعلق بانشاء المجلس الوطني لحقوق الانسان من طرف المغرب في سنة 2011 في اطار الاصلاحات السياسية، أشار التقرير الى أن 'المسؤولين الأمريكيين دعوا المغرب مثلما وعد بذلك الى نشر التقرير الخاص بسنة 2011 حول حقوق الانسان منه تقرير خاص حول وضعية حقوق الانسان بالصحراء الغربية'.
كما أوضحت كتابة الدولة أن 'المغرب يرفض حضورا دائما لمكتب المحافظ السامي للأمم المتحدة حول حقوق الانسان أو آلية حقوق الانسان في اطار المينورسو'.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق