جولة خليجية للعاهل المغربي تشمل السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر وعمان لدعم اقتصاد الرباط

يحتل الهم الاقتصادي الجزء الاساسي من جولة يقوم بها العاهل المغربي الملك محمد السادس في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) القادم لدول الخليج هي الاولى من نوعها منذ توليه العرش قبل 13 عاما. 
وتشمل جولة العاهل المغربي السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر وعمان التي ارتبطت بلاده بعلاقات متينة معها وان ساد احيانا لاسباب مختلفة فتور، الا انها لم تصل الى التوتر، خاصة ابان ازمة الخليج الثانية ودخول القوات العراقية للكويت 1990.
وورث العاهل المغربي الملك محمد السادس عن والده الملك الراحل الحسن الثاني علاقات متينة مع قادة دول الخليج الا ان العلاقات على المستوى الرسمي لم تعرف تطورا نظرا للتحولات التي عرفتها العلاقات العربية العربية وايلاء العاهل المغربي اهتماما اكبر لقضايا وملفات بلاده الداخلية، وبعد تعرض الاستثمارت العربية في الدول الاوروبية والولايات المتحدة الامريكية للتضييق بعد هجمات الـ11 من ايلول (سبتمبر) 2001، فإن الامل المغربي باستقطاب هذه الاستثمارات، خاصة السيادية منها، لم يتحقق بشكل كبير. 
وقالت تقارير ان زيارة الملك محمد السادس إلى الدول الخليجية تأتي في ظرفية صعبة يعيشها الاقتصاد المغربي، وتعتبرها فرصة لزيادة تسويق مشاريع مغربية تدخل في سياق 'الأوراش الكبرى' التي فتحها المغرب وذلك من أجل الحصول على تمويل لها من الصناديق السيادية الخليجية التي يبلغ حجم السيولة فيها أزيد من 1300 مليار دولار خاصة بدول مجلس التعاون الخليجي فقط، وهو ما يمثل 35 بالمائة من إجمالي أصول صناديق الثروة السيادية في العالم.
ويرمي الملك محمد السادس من خلال جولته إلى ضخ مزيد من الأموال الخليجية في شرايين الاقتصاد المغربي لإعطائه دفعة قوية تخرجه من مشاكل منطقة اليورو التي أثرت على إيراداته في السياحة والاستثمار وقيمة تحويلات مهاجريه بالخارج.
واعربت الاوساط الخليجية في وقت سابق عن انزعاجها من تعاطي المغرب مع دعوة مجلس التعاون الخليجي السنة الماضية لانضمام المغرب والاردن للمجلس في الوقت الذي تشن فيه بعض الصحف المغربية على دول الخليج او تنشر تقارير مسيئة عن سلوكيات مواطنين من دول الخليج بالمغرب.
ودأب المغرب على اللجوء إلى الدول الخليجية لسد الثغرات التي تظهر على اقتصاده الذي يبلغ حجمه 90 مليار دولار، حيث سبق للعربية السعودية أن ساهمت بشكل سخي بـ 200 مليون دولار في تمويل مشروع القطار السريع 'تي جي في' على خط طنجة ـ الدار البيضاء، كما لجأ المغرب في عز ارتفاع أسعار النفط سنة 2008 إلى السعودية التي سارعت إلى تقديم هبة مالية قيمتها 500 مليون دولار لتخفيف عبء الفاتورة النفطية على كاهل المملكة، و100 مليون دولار لمواجهة الفيضانات التي حلت غرب المغرب وشردت الآلاف من الأسر. كما وهبت الإمارات العربية المتحدة سنة 2008 ما قيمته 300 مليون دولار لدعم استيراد النفط من الأسواق الدولية بعد ارتفاع أسعاره.
هبات دول الخليج كانت دائما سندا قويا للخزينة المغربية في عز الأزمات التي مرت منها، حيث ظهر الكرم الخليجي على المغرب بعد زلزال الحسيمة سنة 2004. إذاك قدمت العديد من الدول الخليجية 'الشقيقة والصديقة' مساعداتها بشكل سخي للمغرب، كما واكبت السعودية مبادرة الملك محمد السادس الخاصة بالتنمية البشرية، بعد أن دعمت هذه المبادرة سنة 2007 بهبة مالية قدرت بـ 50 مليون دولار. 
وعمدت الإمارات العربية المتحدة الى مواكبة العديد من مشاريع المغرب السياحية رفقة دولة قطر والكويت بعد أن تعهدت صناديق الثروة السيادية في هذه الدول باستثمار نحو ثلاثة مليارات دولار، وذلك على هامش زيارة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى المغرب السنة الماضية، والذي أشرف رفقة الملك محمد السادس على التوقيع على إنشاء صندوق مشترك لمشاريع تدعم رؤية المغرب السياحية بحلول العام 2020.
وحث الملك محمد السادس في خطاب العرش نهاية شهر تموز/ يوليو الماضي، حكومة بلاده على تطوير الآليات التعاقدية المتعلقة بالشراكة بين القطاعين العام والخاص وتمكين المغرب من فرص التمويل التي تتيحها الصناديق السيادية الخارجية، وبصفة خاصة صناديق دول الخليج، وهو يؤشر على عودة المغرب للانفتاح على الدول الخليجية بعد ان أصبحت أوروبا الشريك الأول للمغرب تعاني من 'مرض' اقتصادي مزمن يصعب الشفاء منه في السنوات القليلة القادمة. وأقدمت وكالة التصنيف الانتمائي الأمريكية ستاندردز أند بورس على التخفيض الانتمائي للمغرب وأعطته ترقيم BBB في الاتجاه السلبي أي مثله مثل الاقتصاد الإسباني الذي يعاني من أكبر أزمة في الاتحاد الأوروبي بسبب وجود مخاطر في المغرب تهدد استقراره السياسي والاجتماعي وتطالب بضرورة الإصلاحات الاقتصادية والسياسية.
وابرزت الوكالة أن 'تكهناتها السلبية تعكس أننا يمكن تخفيض التصنيف الانتمائي للمغرب في حالة لم يتمكن من التقليص من العجز في موازنته، فالضغط الاجتماعي يرتفع مقارنة مع التقدم في الإصلاحات وأن التقدم الاقتصادي يتأثر بالمحيط الخارجي للبلاد والذي يزداد ضعفا'، وذلك في إشارة الى الشركاء الاقتصاديين للمغرب.
وتؤكد الوكالة أن السلطات المغربية أجابت بسرعة على مطالب الربيع العربي من خلال الإصلاح الدستوري، وتضيف الوكالة 'المغرب يحتاج لمزيد من الإصلاحات السياسية والاقتصادية'، وتحذر من ارتفاع البطالة في البلاد.
ويعتبر التصنيف الجديد للمغرب، حسب موقع الف بوست ضربة قوية للاقتصاد المغربي وصورة المغرب السياسية، إذ تضعه اقتصاديا في مستوى اسبانيا التي تعاني من صعوبات اقتصادية قوية، علما أن اسبانيا توفر خدمات اجتماعية والتعويض عن البطالة بينما هذا لا يوجد في المغرب. وفي الوقت نفسه، فالوكالة الأمريكية وإن كانت ترحب بتعديل الدستور إلا أنها ترى أن ذلك ليس كافيا في ظل غياب إصلاحات اقتصادية وسياسية.
وينعكس هذا التخفيض سلبا على المغرب في أسواق المال، إذ سيترتب على طلب كل قرض ارتفاع نسبة الفائدة، وفي الوقت نفسه سيحكم التردد قدوم الاستثمارات الأجنبية الى الم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق