وجاء 'مفاجئا' وصول الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وعقيلته الشيخة موزة المسند الى مراكش الاسبوع الماضي في زيارة خاصة اعلن عنها رسميا حيث اعلنت وكالة الأنباء المغربية خبر زيارة الأمير القطري وعقيلته إلى المغرب، على الرغم من أنها لم تعتد الحديث عن الزيارات الخاصة للرؤساء والملوك في احتفالات رأس السنة.
واثارت الزيارة الانتباه باختيار الامير القطري وعقيلته قضاء حفلات العام الجديد بمدينة مراكش، رفقة عدد من افراد الأسرة القطرية الحاكمة في زيارة خاصة تستمر أسبوعا كاملا وبث وكالة الانباء المغربية الرسمية خبرا بشأنها، رغم ان الامير القطري لم يكن رئيس الدولة الوحيد الذي وصل الى المدينة الجاذبة للسياحة حيث وصل قبله الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وعقيلته وايضا رؤساء افارقة وعائلات قادة دول اخرى ككريمة الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي وكريمة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي.
وحسب تقارير صحافية مغربية فانه ينتظر أن يعقد العاهل المغربي الملك محمد السادس لقاء غير رسمي مع أمير قطر على هامش تواجد الاثنين في مدينة مراكش، لتأكيد ان الحملات الاعلامية المغربية ضد قطر واميرها وعقيلته لم تكن موقفا رسميا مغربيا رغم مشاركة الاعلام الرسمي المغربي احيانا في هذه الحملة وان العلاقات بين البلدين وزعيميهما لم تتأثر بما تداولته وسائل الاعلام خلال الاشهر الماضية.
وقال مسؤول مغربي كبير لـ'القدس العربي' ان الامير القطري الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ابلغه في وقت سابق وقبل قرار السلطات المغربية اغلاق مكاتب قناة الجزيرة ان العلاقات القطرية المغربية الدافئة وعلاقته الشخصية المتينة مع العاهل المغربي ليست مرتبطة بموقف السلطات المغربية من مكتب قناة الجزيرة بالرباط.
وحسب التقارير الصحفية فإن الجلسة غير الرسمية للمباحثات بين الملك محمد السادس والأمير الشيخ حمد آل ثاني تشمل مواضيع تعد 'شائكة' تهم الطرفين من ابرزها رفع حجم الاستثمارات القطرية بالمغرب بالاضافة الى القضايا العربية الساخنة.
ويبقى الدور القطري في تقليص الخلافات الجزائرية المغربية محل اهتمام المراقبين خاصة وان قطر نجحت في وقت سابق في اطلاق سراح 100 جندي مغربي كانوا اسرى بالجزائر لدى جبهة البوليزاريو، وتردد ان الأمير القطري اقترح على الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة اثناء زيارته للجزائر في أعقاب فوز قطر بتنظيم كأس العالم 2022، عن نيته التوسط بين الرباط والجزائر للتخفيف من حجم التوتر بينهما.
وقالت وزارة الخارجية المغربية في حينه ان المغرب 'يرحب بأي فعل دبلوماسي يثني الجزائريين عن الاستمرار في التحرش بالمصالح المغربية، وان لم يتلقّ أي اشارة من الدوحة بخصوص موضوع الوساطة'.
وذكر موقع 'لكم' الالكتروني المغربي أن امير قطر طلب من احد ابرز مستشاريه إعداد ورقة حول سبل إيجاد تسوية للمشكل القائم بين المغرب والجزائر، وذلك في أفق الإعداد لوساطة تسعى إلى القيام بها بين الدولتين المغاربيتين اللتين تبعد بينهما ملفات شائكة من ابرزها على الصعيد الثنائي الحدود البرية المغلقة منذ صيف 1994 وممتلكات رعايا البلدين في كل منهما، واستبعاد الجزائر للمغرب من المشاركة في تجمع الدول المحيطة بالصحراء الكبرى لمكافحة الارهاب وتنظيم القاعدة في بلاد الغرب الاسلامي.
الا ان الابرز في هذه الملفات نزاع الصحراء الغربية واصرار الجزائر منذ 1975 على دعم جبهة البوليزاريو في حربها على المغرب لفصل الصحراء واقامة دولة مستقلة عليها وهو ما يرفضه المغرب ويقترح منح الصحراويين حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية كحل للنزاع.
وفي نفس الاطار كشفت مصادر أن محمد عبد العزيز، زعيم جبهة البوليزاريو، عقد سلسلة لقاءات سرية بعدد من المسؤولين الأوروبيين، جرت أغلبها بين فرنسا وإسبانيا لبحث المدى الذي يمكن ان يوصل الى تسوية سلمية للنزاع بعد تأكد عجز الامم المتحدة التي تسعى لهذه التسوية منذ 1988.
وقالت صحيفة 'الصباح' المغربية المستقلة ان محمد عبد العزيز ووزير دفاع جبهة البوليزاريو محمد لامين البوهالي، عقدا بضواحي العاصمة الفرنسية لقاء سريا بمسؤول استخباراتي أوروبي، لم تكشف جنسيته أو هويته، خصص لمناقشة عرض تنازلات على جبهة البوليزاريو تمهيدا لتحضير أرضية للمفاوضات التي تجرى في كانون الثاني/يناير المقبل في الولايات المتحدة الأمريكية تحت رعاية الأمم المتحدة.
لقاء امني اوروبي
وكانت مصادر دبلوماسية بالرباط تحدثت لـ'القدس العربي' عن مخاوف حقيقية لدى الدول الاوروبية والولايات المتحدة الامريكية من ان يؤدي استمرار نزاع الصحراء الغربية الى توسع نشاط تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي.
وترى صحيفة 'الصباح' ان اوروبا والولايات المتحدة تفكر جديا في المساهمة بدعم جهود كرستوفر روس الممثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة بالصحراء لإنهاء النزاع الصحراوي بالدفع في اتجاه حل يحظى بتنازلات متوافق عليها بين الأطراف.
واوضحت الصحيفة ان الحل الذي يزيد عن الحكم الذاتي ولا يصل إلى الاستقلال من شأنه أن يشكل واحدا من الحلول التي تراها الولايات المتحدة مناسبة للتقليل من تنامي الخطر الإرهابي القادم من المنطقة، مشيرة إلى أن دخول هذا المعطى الأمني على الخط حمل واشنطن على التفكير جديا في إنهاء الصراع، وهي التي ظلت إلى سنوات كثيرة لا ترى أولوية للنزاع.
واشارت المصادر إلى فحوى الاجتماع الذي جمع بين قيادة جبهة البوليزاريو ومسؤولين فرنسيين، على هامش ندوة أوروبية لـ'دعم الصحراويين'، جرت بمنطقة 'لومانس' جنوب باريس. وقالت ان الاجتماع السري الذي حضره محمد عبد العزيز إلى جانب ممثل الجبهة بباريس، بحث إمكانية مناقشة مشروع جيمس بيكر لعام 2003 معدلا قليلا، بحيث يكون هناك حكم ذاتي تحت إشراف الأمم المتحدة لمدة ثماني سنوات، متبوعا باستفتاء لتقرير المصير حول الحكم الذاتي أو الاستقلال أو الانضمام، على أساس الاتفاق على عودة اللاجئين من مخيمات تندوف والتكلف بإيوائهم وتشغيلهم. الا أن المسؤولين الفرنسيين اكدوا عدم فرض حل على أي من الطرفين رغم موقفها الداعم للمقترح المغربي القاضي بمنح حكم ذاتي للصحراويين تحت السيادة المغربية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق