| x |
بدا الأمر وكأنه تقاسم للأدوار بين وزيري الداخلية الطيب الشرقاوي والخارجية الطيب الفاسي الفهري، الأول كان خطابه موجها للرأي العام الداخلي من خلال التأكيد على أن تفكيك مخيم «اكديم إيزيك» شرق مدينة العيون كان طبق النصوص القانونية،
والثاني كان خطابه موجها بالتحديد للرأي العام الأجنبي وخصوصا الإسباني، مشددا على أن الحدث استغلته الصحافة الإسبانية والجزائرية لتشويه الحقائق. وبين تصريحي الوزيرين وإجابتهما عن أسئلة الصحافيين في الندوة الصحفية يوم 15 نونبر 2010، ظل السؤال الذي ألحت عليه «الوطن الآن»، هو لماذا سقط كل العدد من الضحايا في صفوف القوات العمومية بالعيون؟
بين يوم الإثنين 8 نونبر 2010 ومثيله 15 نونبر ظلت وجهة نظر السلطات المعنية شبه غائبة فيما يخص تفكيك مخيم «اكديم إيزيك» بالعيون، وظلت الإشاعات هي اللغة السائدة في مدينة العيون وعموم مناطق المغرب. وزادت من حدتها الأخبار التي كانت تتناقلها عدد من «كبريات» وسائل الإعلام الإسبانية ومعها الجزائرية المرئية والمسموعة والمكتوبة والإلكترونية، بل إن بعض هذه المنابر كادت تكون في بعض الأحيان وسيلة إعلام وحيدة في المنطقة، أمام شبه غياب للمسؤول الأول عن التدخل الأمني، ممثلا في وزير الداخلية الطيب الشرقاوي، واكتفاء زميله خالد الناصري الناطق الرسمي باسم الحكومة بتوجيه النقد الكبير لمعالجة الإسبانيين للأحداث، دون توجيه خطاب لطمأنة الرأي العام المحلي بالأقاليم الصحراوية وبالأخص بمدينة العيون. وكان لزاما على المتتبعين انتظار 8 أيام ليخرج وزيرا الداخلية والخارجية للعلن ويوضحا للرأي العام الوطني والدولي الحقيقة الرسمية لما جرى يوم 8 نونبر.
خطة أمنية تحت المساءلة
من خلال المتابعة من عين المكان، تمكنت «الوطن الآن» من استجماع خيوط الخطة الأمنية التي أدت في نهاية المطاف إلى وضع حد لاستمرار نصب مخيم النازحين، والسيطرة شبه المتأخرة على الأوضاع داخل مدينة العيون.
1 - مخيم «إكديم إيزيك»: كان الهدف الأول من الخطة الأمنية بهذا الموقع خارج المدار الحضري، هو تفكيك المخيم، عبر الاستعانة بالقوات العمومية ممثلة في عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة، وكانت التعليمات صارمة بعدم إطلاق الرصاص الحي تحت أي ظرف كان، أما من حيث الوسائل فكانت ممثلة في:
- إزالة الجدران الرملية التي ظلت محيطة بالمخيم من جميع الجهات، لتمكين الصحراويين من الخروج بشكل ميسر سواء راجلين أو عبر سياراتهم الخاصة.
- توفير العشرات من حافلات المكتب الشريف للفوسفاط، لإركاب العجزة والنساء والأطفال.
- تخصيص طائرة مروحية قصد إخبار الصحراويين بالخروج من المخيم، وعدم مقاومة السلطات العمومية.
- تجريد القوات العمومية من قطع السلاح، ومدهم بعصي متفاوتة الأحجام والأشكال، وكذا واقيات الحجارة.
- وضع عدد من الشاحنات الخاصة برش الماء لتفريق التجمهر، ورمي القنابل المسيلة للدموع حول المخيم.
وبشكل شبه متزامن أعطيت الإشارة لتحرك بضع شاحنات لرش الماء بقوة في اتجاه من تصدوا للقوات العمومية، وكذا إطلاق بعض القنابل المسيلة للدموع. لكن هذه القنابل لم تكن تفرق بين مدنيين وأمنيين، حيث تزامن هذا الإطلاق مع دفع عناصر القوات العمومية نحو المواجهة مع مليشيات كانت مجهزة بالسيوف والسكاكين والعصي ولم تكن تتحرج في استعمال قارورات الغاز من الحجم الصغير «قنابل حارقة» في وجه عناصر القوات العمومية، وقد زاد من تأزيم الوضع الأمني، عدم تجهيز بعض أفراد القوات العمومية بالأقنعة الواقية من الغازات المسيلة للدموع، مما جعل بعض أفراد القوات المساعدة من قليلي التجربة يختنقون، مما اضطر معه عدد منهم إلى الاحتماء ببعض الخيام المنصوبة، وهنا يمكن أن نفهم خلفيات الصورة التي تظهر في شريط الفيديو لستة من «المخازنية» لاتتعدى أعمارهم 30 سنة، وهم يشكلون «شبه كومة» ينهال عليهم عدد من المراهقين بالحجارة. فكيف سقط هذا «الصيد الثمين» في أيدي عصابة من المجرمين؟ وكيف تحولت ساحة مخيم «اكديم إيزيك» إلى شبه ساحة حرب، كانت فيها سيارات «لاندروفير» التابعة للإنفصاليين تتحرك بشكل جنوني من أجل الاصطدام بالسيارات المكشوفة للقوات العمومية، وإسقاط ركابها، وتكلف جهات مدنية أخرى باستكمال مهمة التقتيل والذبح؟ ألم يكن هناك أسلوب آخر لتفكيك المخيم يحافظ على رزانة وحكمة القوات العمومية في عدم إطلاق الرصاص الحي لكن في نفس الوقت يحافظ على أرواح الأمنيين؟ ألم تكن الأجهزة الأمنية والدركية وغيرها تقدر خطورة الأوضاع في حال أي تدخل؟ ما السر في وضع حواجز أمنية على المدخل الرئيسي للمخيم، وتنفيذ عدة طلعات جوية بالمروحية بشكل يومي؟ ألم يكن للأجهزة مخبريها داخل المخيم يمدونها بكل صغيرة وكبيرة؟ هل يمكن لمسؤولي القوات العمومية بالمخيم أن ينفوا تنسيقاتهم «الأمنية» لما كان المخيم قائما مع «نظراءهم» المكلفين بأمن مخيم النازحين؟ هل كان واضعو الخطة يعتقدون أن تفكيك المخيم سيتم بشكل سلس دون أي مواجهات؟ أم أن الخطة وضعت بالأساس لكي تصل لهذه النتائج، سقوط عدد من الضحايا في صفوف القوات الأمنية، وتقديم الصحراويين في الشريط كمليشيات إرهابية تذبح وتقتل على شاكلة الجماعات الإرهابية للساحل وجنوب الصحراء؟
2 - شارع السمارة: ظل هذا الشارع الرئيسي بمدينة العيون والممتد على طول 4 كيلومترات بدء من فندق «نكجير» إلى غاية محطة البنزين الخنشي، و60 مترا عرضا، شبه ساحة مواجهات على مر العقد الأخير بين السلطات العمومية والحاملين للفكر الإنفصالي. وكانت أحداث ماي 2005، شاهدة على هذا التجاذب بين الطرفين، مما حول بعض المرافق العمومية من قبيل الملعب وبعض الفضاءات المغلقة لشبه ثكنة عسكرية، تحسبا لأي حدث طارئ كما توزعت على جنباته عدد من مخافر الشرطة. ويشهد تحرك مجموعات أمنية سواء راجلة أو عبر سيارات الأمن، غير أن ما وقع طيلة الفترة الصباحية ليوم الإثنين 8 نونبر 2010، جعل الساكنة والتجار يتساءلون عن أسرار شبه الغياب الأمني عن الشارع الذي يعتبر القلب النابض للمدينة لما يحتضنه من مؤسسات للدولة ووكالات بنكية ومحلات تجارية راقية وشركات إنتاجية وإقامات سكنية؟
لايمكن للأجهزة الأمنية أن تبرر هذا الغياب الأمني بعدم استحضارها لتجاوب ساكنة العيون مع ما وقع في المخيم صباح يوم الإثنين الأسود، فتحويل كل الأنظار والخطط الأمنية نحو واجهة واحدة هي المخيم، وإغفال واجهة لاتقل أهمية عن الأولى، يعد خطأ أمنيا فادحا سمح للعشرات من المحتجين بالعبث في ممتلكات الدولة وذبح فرد من القوات المساعدة على الطريقة الزرقاوية، (نسبة إلى أبو مصعب الزرقاوي، زعيم سابق لتنظيم القاعدة في العراق).
لم تنفع عشرات الإتصالات الهاتفية التي أجراها المتضررون جراء حرق محلاتهم التجارية ووكالاتهم مع «سطاندار» ولاية الأمن بالعيون، كما أن الضغط الهاتفي كان مشتدا على مركز الوقاية المدنية. وأمام هذا «التجاهل» اضطر عدد من التجار والموظفين تشكيل فرق للحماية الذاتية ضد عربدة وعبث عشرات الملثمين من أنصار البوليساريو الذين كانوا يتحركون بشكل حر ومريح، رافعين شعارات «النصر والاستقلال» الداعمة لجبهة البوليساريو. والمتصفح لمقاطع الفيديو يلاحظ أن تحرك هؤلاء كان بشكل عادي دون خوف أو وجل، جعل العديد منهم يشعر بأن يوم 8 نونبر سيؤرخ لقيام «جمهورية شارع السمارة»، ولم يكن يتحرج بعضهم في الكشف عن وجهه ورفع راية البوليساريو وإطلاق شعارات تضامنية مع الجبهة، فتم حرق العشرات من السيارات الخاصة والعمومية التي كانت صبيحة ذلك اليوم واقفة بشارع السمارة والأزقة المتفرعة عنها، طانطان، مزوار، المغرب العربي، معطى الله.. كما تم إحداث أضرار بالغة بمجموعة من المرافق والمنشآت العمومية والخاصة بلغت في حصيلة مؤقتة 32 إدارة عمومية (مخافر الشرطة، محكمة الاستئناف، مقر الجهة، الدوائر والملحقات الإدارية..)، 31 محلا تجاريا تتفاوت رساميل الاستثمار فيها، حيث تصل إلى حوالي مليار سنتيم لشركة الصباغة التي أصبحت رمادا.. لكن الخطير هو هذا الفراغ الأمني الذي استغلته مليشيات التخريب لتطال مقري الإذاعة والتلفزة بشارع الزرقطوني بحي مولاي رشيد، حيث ببرودة تامة نزل من سيارتين بضع شبان ملثمين أمام مقر التلفزة الجهوية في حدود الساعة الحادية عشر، يحملون سيوفا وقارورة غاز من الحجم الصغير، وأحدثوا حالة من الرعب في صفوف الأمن الخاص، الذي فر بعض عناصره في اتجاه تشكيلة من القوات العمومية كانت بعين المكان لطلب المساعدة والتدخل للحيلولة دون وقوع الكارثة، لكن الجواب بـ «عدم وجود تعليمات بالتدخل» كان كافيا لكي يسمح لهذه العصابة الإجرامية بوضع «بوطاغاز» تحت سيارة المصلحة وتخريب بعض ممتلكات التلفزة، والإنسحاب بشكل عادي في اتجاه مقر الإذاعة البعيد بأقل من كيلومتر عن مقر التلفزة وإحراق سيارة المدير. أمام هذا الوضع يطرح السؤال من جديد، ما الجدوى من مرابطة تشكيلة من القوات العمومية بفناء مقر التلفزة الجهوية منذ أحداث 2005 دون أن تحرك ساكنا أمام عبث وتخريب هؤلاء الشبان؟ إلى أي حد يشكل سقوط كل هؤلاء الضحايا الأمنيين والتخريب والعبث بممتلكات الدولة إهانة للدولة ومسا خطيرا بمؤسساتها؟ هل المس بهيبة الدولة أهون من التصدي الاحترافي لهذه المليشيات مهما قيل أنها تلقت تكوينها في الجزائر أو كوبا؟ أين هي تلك الفرق الخاصة التي تستعرض قدراتها وإمكاناتها كل سنة بمناسبة الاحتفالات بتأسيس مختلف تشكيلات القوات العمومية؟ كيف يتسنى للمسؤولين التبجح بفك المخيم في ظرف أقل من ساعة أسقطت 10 ضحايا قتلى وخلفت العشرات من المصابين بعاهات مستديمة، وكأننا كنا في حرب مع جيش محترف وليس عصابة إجرامية؟ كيف سيكون عليه الوضع النفسي لقواتنا العمومية التي لايمكن أنها أبلت البلاء الحسن في التصدي لعبث العابثين لكنها راحت ضحية سوء التقديرات والخطط الأمنية؟
والثاني كان خطابه موجها بالتحديد للرأي العام الأجنبي وخصوصا الإسباني، مشددا على أن الحدث استغلته الصحافة الإسبانية والجزائرية لتشويه الحقائق. وبين تصريحي الوزيرين وإجابتهما عن أسئلة الصحافيين في الندوة الصحفية يوم 15 نونبر 2010، ظل السؤال الذي ألحت عليه «الوطن الآن»، هو لماذا سقط كل العدد من الضحايا في صفوف القوات العمومية بالعيون؟
بين يوم الإثنين 8 نونبر 2010 ومثيله 15 نونبر ظلت وجهة نظر السلطات المعنية شبه غائبة فيما يخص تفكيك مخيم «اكديم إيزيك» بالعيون، وظلت الإشاعات هي اللغة السائدة في مدينة العيون وعموم مناطق المغرب. وزادت من حدتها الأخبار التي كانت تتناقلها عدد من «كبريات» وسائل الإعلام الإسبانية ومعها الجزائرية المرئية والمسموعة والمكتوبة والإلكترونية، بل إن بعض هذه المنابر كادت تكون في بعض الأحيان وسيلة إعلام وحيدة في المنطقة، أمام شبه غياب للمسؤول الأول عن التدخل الأمني، ممثلا في وزير الداخلية الطيب الشرقاوي، واكتفاء زميله خالد الناصري الناطق الرسمي باسم الحكومة بتوجيه النقد الكبير لمعالجة الإسبانيين للأحداث، دون توجيه خطاب لطمأنة الرأي العام المحلي بالأقاليم الصحراوية وبالأخص بمدينة العيون. وكان لزاما على المتتبعين انتظار 8 أيام ليخرج وزيرا الداخلية والخارجية للعلن ويوضحا للرأي العام الوطني والدولي الحقيقة الرسمية لما جرى يوم 8 نونبر.
خطة أمنية تحت المساءلة
من خلال المتابعة من عين المكان، تمكنت «الوطن الآن» من استجماع خيوط الخطة الأمنية التي أدت في نهاية المطاف إلى وضع حد لاستمرار نصب مخيم النازحين، والسيطرة شبه المتأخرة على الأوضاع داخل مدينة العيون.
1 - مخيم «إكديم إيزيك»: كان الهدف الأول من الخطة الأمنية بهذا الموقع خارج المدار الحضري، هو تفكيك المخيم، عبر الاستعانة بالقوات العمومية ممثلة في عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة، وكانت التعليمات صارمة بعدم إطلاق الرصاص الحي تحت أي ظرف كان، أما من حيث الوسائل فكانت ممثلة في:
- إزالة الجدران الرملية التي ظلت محيطة بالمخيم من جميع الجهات، لتمكين الصحراويين من الخروج بشكل ميسر سواء راجلين أو عبر سياراتهم الخاصة.
- توفير العشرات من حافلات المكتب الشريف للفوسفاط، لإركاب العجزة والنساء والأطفال.
- تخصيص طائرة مروحية قصد إخبار الصحراويين بالخروج من المخيم، وعدم مقاومة السلطات العمومية.
- تجريد القوات العمومية من قطع السلاح، ومدهم بعصي متفاوتة الأحجام والأشكال، وكذا واقيات الحجارة.
- وضع عدد من الشاحنات الخاصة برش الماء لتفريق التجمهر، ورمي القنابل المسيلة للدموع حول المخيم.
وبشكل شبه متزامن أعطيت الإشارة لتحرك بضع شاحنات لرش الماء بقوة في اتجاه من تصدوا للقوات العمومية، وكذا إطلاق بعض القنابل المسيلة للدموع. لكن هذه القنابل لم تكن تفرق بين مدنيين وأمنيين، حيث تزامن هذا الإطلاق مع دفع عناصر القوات العمومية نحو المواجهة مع مليشيات كانت مجهزة بالسيوف والسكاكين والعصي ولم تكن تتحرج في استعمال قارورات الغاز من الحجم الصغير «قنابل حارقة» في وجه عناصر القوات العمومية، وقد زاد من تأزيم الوضع الأمني، عدم تجهيز بعض أفراد القوات العمومية بالأقنعة الواقية من الغازات المسيلة للدموع، مما جعل بعض أفراد القوات المساعدة من قليلي التجربة يختنقون، مما اضطر معه عدد منهم إلى الاحتماء ببعض الخيام المنصوبة، وهنا يمكن أن نفهم خلفيات الصورة التي تظهر في شريط الفيديو لستة من «المخازنية» لاتتعدى أعمارهم 30 سنة، وهم يشكلون «شبه كومة» ينهال عليهم عدد من المراهقين بالحجارة. فكيف سقط هذا «الصيد الثمين» في أيدي عصابة من المجرمين؟ وكيف تحولت ساحة مخيم «اكديم إيزيك» إلى شبه ساحة حرب، كانت فيها سيارات «لاندروفير» التابعة للإنفصاليين تتحرك بشكل جنوني من أجل الاصطدام بالسيارات المكشوفة للقوات العمومية، وإسقاط ركابها، وتكلف جهات مدنية أخرى باستكمال مهمة التقتيل والذبح؟ ألم يكن هناك أسلوب آخر لتفكيك المخيم يحافظ على رزانة وحكمة القوات العمومية في عدم إطلاق الرصاص الحي لكن في نفس الوقت يحافظ على أرواح الأمنيين؟ ألم تكن الأجهزة الأمنية والدركية وغيرها تقدر خطورة الأوضاع في حال أي تدخل؟ ما السر في وضع حواجز أمنية على المدخل الرئيسي للمخيم، وتنفيذ عدة طلعات جوية بالمروحية بشكل يومي؟ ألم يكن للأجهزة مخبريها داخل المخيم يمدونها بكل صغيرة وكبيرة؟ هل يمكن لمسؤولي القوات العمومية بالمخيم أن ينفوا تنسيقاتهم «الأمنية» لما كان المخيم قائما مع «نظراءهم» المكلفين بأمن مخيم النازحين؟ هل كان واضعو الخطة يعتقدون أن تفكيك المخيم سيتم بشكل سلس دون أي مواجهات؟ أم أن الخطة وضعت بالأساس لكي تصل لهذه النتائج، سقوط عدد من الضحايا في صفوف القوات الأمنية، وتقديم الصحراويين في الشريط كمليشيات إرهابية تذبح وتقتل على شاكلة الجماعات الإرهابية للساحل وجنوب الصحراء؟
2 - شارع السمارة: ظل هذا الشارع الرئيسي بمدينة العيون والممتد على طول 4 كيلومترات بدء من فندق «نكجير» إلى غاية محطة البنزين الخنشي، و60 مترا عرضا، شبه ساحة مواجهات على مر العقد الأخير بين السلطات العمومية والحاملين للفكر الإنفصالي. وكانت أحداث ماي 2005، شاهدة على هذا التجاذب بين الطرفين، مما حول بعض المرافق العمومية من قبيل الملعب وبعض الفضاءات المغلقة لشبه ثكنة عسكرية، تحسبا لأي حدث طارئ كما توزعت على جنباته عدد من مخافر الشرطة. ويشهد تحرك مجموعات أمنية سواء راجلة أو عبر سيارات الأمن، غير أن ما وقع طيلة الفترة الصباحية ليوم الإثنين 8 نونبر 2010، جعل الساكنة والتجار يتساءلون عن أسرار شبه الغياب الأمني عن الشارع الذي يعتبر القلب النابض للمدينة لما يحتضنه من مؤسسات للدولة ووكالات بنكية ومحلات تجارية راقية وشركات إنتاجية وإقامات سكنية؟
لايمكن للأجهزة الأمنية أن تبرر هذا الغياب الأمني بعدم استحضارها لتجاوب ساكنة العيون مع ما وقع في المخيم صباح يوم الإثنين الأسود، فتحويل كل الأنظار والخطط الأمنية نحو واجهة واحدة هي المخيم، وإغفال واجهة لاتقل أهمية عن الأولى، يعد خطأ أمنيا فادحا سمح للعشرات من المحتجين بالعبث في ممتلكات الدولة وذبح فرد من القوات المساعدة على الطريقة الزرقاوية، (نسبة إلى أبو مصعب الزرقاوي، زعيم سابق لتنظيم القاعدة في العراق).
لم تنفع عشرات الإتصالات الهاتفية التي أجراها المتضررون جراء حرق محلاتهم التجارية ووكالاتهم مع «سطاندار» ولاية الأمن بالعيون، كما أن الضغط الهاتفي كان مشتدا على مركز الوقاية المدنية. وأمام هذا «التجاهل» اضطر عدد من التجار والموظفين تشكيل فرق للحماية الذاتية ضد عربدة وعبث عشرات الملثمين من أنصار البوليساريو الذين كانوا يتحركون بشكل حر ومريح، رافعين شعارات «النصر والاستقلال» الداعمة لجبهة البوليساريو. والمتصفح لمقاطع الفيديو يلاحظ أن تحرك هؤلاء كان بشكل عادي دون خوف أو وجل، جعل العديد منهم يشعر بأن يوم 8 نونبر سيؤرخ لقيام «جمهورية شارع السمارة»، ولم يكن يتحرج بعضهم في الكشف عن وجهه ورفع راية البوليساريو وإطلاق شعارات تضامنية مع الجبهة، فتم حرق العشرات من السيارات الخاصة والعمومية التي كانت صبيحة ذلك اليوم واقفة بشارع السمارة والأزقة المتفرعة عنها، طانطان، مزوار، المغرب العربي، معطى الله.. كما تم إحداث أضرار بالغة بمجموعة من المرافق والمنشآت العمومية والخاصة بلغت في حصيلة مؤقتة 32 إدارة عمومية (مخافر الشرطة، محكمة الاستئناف، مقر الجهة، الدوائر والملحقات الإدارية..)، 31 محلا تجاريا تتفاوت رساميل الاستثمار فيها، حيث تصل إلى حوالي مليار سنتيم لشركة الصباغة التي أصبحت رمادا.. لكن الخطير هو هذا الفراغ الأمني الذي استغلته مليشيات التخريب لتطال مقري الإذاعة والتلفزة بشارع الزرقطوني بحي مولاي رشيد، حيث ببرودة تامة نزل من سيارتين بضع شبان ملثمين أمام مقر التلفزة الجهوية في حدود الساعة الحادية عشر، يحملون سيوفا وقارورة غاز من الحجم الصغير، وأحدثوا حالة من الرعب في صفوف الأمن الخاص، الذي فر بعض عناصره في اتجاه تشكيلة من القوات العمومية كانت بعين المكان لطلب المساعدة والتدخل للحيلولة دون وقوع الكارثة، لكن الجواب بـ «عدم وجود تعليمات بالتدخل» كان كافيا لكي يسمح لهذه العصابة الإجرامية بوضع «بوطاغاز» تحت سيارة المصلحة وتخريب بعض ممتلكات التلفزة، والإنسحاب بشكل عادي في اتجاه مقر الإذاعة البعيد بأقل من كيلومتر عن مقر التلفزة وإحراق سيارة المدير. أمام هذا الوضع يطرح السؤال من جديد، ما الجدوى من مرابطة تشكيلة من القوات العمومية بفناء مقر التلفزة الجهوية منذ أحداث 2005 دون أن تحرك ساكنا أمام عبث وتخريب هؤلاء الشبان؟ إلى أي حد يشكل سقوط كل هؤلاء الضحايا الأمنيين والتخريب والعبث بممتلكات الدولة إهانة للدولة ومسا خطيرا بمؤسساتها؟ هل المس بهيبة الدولة أهون من التصدي الاحترافي لهذه المليشيات مهما قيل أنها تلقت تكوينها في الجزائر أو كوبا؟ أين هي تلك الفرق الخاصة التي تستعرض قدراتها وإمكاناتها كل سنة بمناسبة الاحتفالات بتأسيس مختلف تشكيلات القوات العمومية؟ كيف يتسنى للمسؤولين التبجح بفك المخيم في ظرف أقل من ساعة أسقطت 10 ضحايا قتلى وخلفت العشرات من المصابين بعاهات مستديمة، وكأننا كنا في حرب مع جيش محترف وليس عصابة إجرامية؟ كيف سيكون عليه الوضع النفسي لقواتنا العمومية التي لايمكن أنها أبلت البلاء الحسن في التصدي لعبث العابثين لكنها راحت ضحية سوء التقديرات والخطط الأمنية؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق