في ذلك الوقت تأتي من بلدان المعسكر الشيوعي عبر الجزائر التي كانت تقدم نفسها زعيمة «الاشتراكية العربية» في المنطقة، في اتجاه ا لإسبان.
وكانت صحف شبه الجزيرة الإيبيرية تتناقل يوميا أخبارا ومعلومات عن المذابح وجرائم القتل التي كانت تستهدف السياح والصيادين الإسبان في مياه الصحراء، دون أن تتمكن من معرفة الخلايا المسلحة التي تقف وراء تلك العمليات العسكرية المنظمة. وفي 28 نوفمبر 1978، وقعت أبشع جريمة ارتكبتها ميليشيات البوليساريو ضد الصيادين الإسبان قرب مياه جزر الكناري، عندما اقترب زورق على متنه مسلحون من الجبهة يرتدون الزي العسكري من قارب صيد اسمه «كروز ديل مار» كان على متنه ثمانية صيادين وطفل لا يتجاوز عمره 14 سنة، حيث أرغموهم على التوقف والنزول إلى اليابسة، ثم أمروهم بالجلوس على ركبهم، وبدؤوا في إطلاق النار عليهم بدم بارد حيث لم ينج منهم إلا فرد واحد، لكن الحكومة الإسبانية لم تتمكن من معرفة المجرمين الحقيقيين. وبعد أسابيع، ذاع الخبر الذي انتشر في جميع وسائل الإعلام الإسبانية. والصورة التي تنشرها «المساء» تمثل غلاف عدد جريدة «آبي سي» الإسبانية الصادر يوم الثلاثاء 12 دجنبر، ويظهر عليها عدد من مرتزقة البوليساريو مسلحين، والخبر في أعلى الصفحة يقول: «تأكد الخبر، القتلة كانوا من البوليساريو». لكن عمليات الجبهة ضد الصيادين لم تتوقف في السنوات اللاحقة، بل تزايدت وتيرة الاغتيالات والقتل في صفوف الإسبان. بسبب غياب الذاكرة، يفقد الإعلام الإسباني اليوم الحقائق التاريخية، ويقوم بتغليط الرأي العام الإسباني نفسه، قبل تغليط الآخرين.
ومنذ ذلك التاريخ تأسست جمعية بإسبانيا تضع ضمن أهدافها الرئيسية المطالبة بإدراج جبهة البوليساريو في قائمة المنظمات الإرهابية، بسبب تصفيتها للعشرات من الصيادين الإسبان في الفترة الممتدة بين 1977 و1987، وبقاء جرائمها بدون عقاب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق